علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

284

الصداقة والصديق

[ الحذر من رجال ] قال بعض السلف : توقّ من الرجال من إن أنعمت عليه كفرك ، وإن أنعم عليك منّ عليك ، وإن حدثته كذّبك ، وإن حدّثك كذبك ، وإن ائتمنته خانك ، وإن ائتمنك اتّهمك . [ صداقة خائبة ] لأبي الأسود « 1 » : أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال : اتّخذني خليلا فخاللته ثم صافيته « 2 » * فلم أستفد من لدنه فتيلا « 3 » فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 4 » ألست حقيقا بتوديعه * وأتبع ذلك هجرا جميلا « 5 » [ إصفاء الود ] قال عمر بن الخطّاب : ممّا يصفي لك ودّ أخيك أن تبدأه بالسلام ، وتوسّع له في المجلس ، وتدعوه بأحبّ الكنى إليه . [ بغيض وسمج ] محمد بن عبد الملك الزيّات : أقول إذا ما بدا طالعا * وقد كاد أو همّ أو قد ولج من الناس من ليس حتى الممات * منه ولا من أذاه فرج ولو كنت تأمنه ليلة * إلى الصبح لم يرض أو يدّلج ولو كان ذا من أحبّ العباد * إليك لكان بغيضا سمج فكيف إذا كان ممن يكاد * صدرك من بغضه ينفرج

--> ( 1 ) الديوان : 202 . بلاه اللّه ، وابتلاه ، وأبلاه : امتحنه . ( 2 ) رواية الديوان : ثم أكرمته . ( 3 ) الفتيل : السحاة أي القشرة في شق النواة . ويقال : ما أغنى عنك فتيلا أي شيئا . ( 4 ) في الموشح للمرزباني 95 : فحذف التنوين من ذاكر لأنه أراد أن يحرّك لالتقاء الساكنين فحذف . استعتبه : طلب منه العتبى أي استرضاه . يقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني . ( 5 ) رواية الديوان : « واتباع ذلك صرما طويلا » .